علي العارفي الپشي

99

البداية في توضيح الكفاية

وهكذا الافعال جميعا لا يجري فيها هذا النزاع ، لعدم جريها على الذوات وان كانت من المشتقات . فخرج جميع المذكورات عن مورد النزاع لكونه فاقدا لهذا الركن . فلا يقال في ( زيد قام ) و ( عمر ويقوم ) حمل الفعل على زيد من باب حمل الخبر وجريه على المبتدأ فكيف قلتم انه لا يحمل ولا يجري على الذات ، والمبتدأ اسم ذات في المثال ؟ لأنا نقول إن الفعل اسند إلى الضمير المستتر وهو حمل على الذات ويتحد معها خارجا وعينا لا الفعل من اجل الكون الراجع عين المرجع ، ف ( زيد قام ) في قوة ( زيد هو ) ، وكذا الباقي . هذا مضافا إلى أنه يعتبر في الحمل الاتحاد مصداقا وخارجا والفعل لا يتّحد مع الذات مصداقا كما هو واضح . الركن الثاني : أن تكون الذات باقية بعد انقضاء المبدإ ، بان تكون لها حالتان حالة تلبسها بالمبدأ وحالة انقضاء المبدإ عنها ، وبذلك الركن خرج القسم الأول من الجوامد كالانسان والحيوان والشجر ونحوها من العناوين الذاتية ، والوجه فيه ان المبادئ في أمثال ذلك مقوّمة لنفس الحقيقة والذات وبانتفائها تنتفي الذات فلا تكون الذات باقية بعد انقضاء المبدإ اي مبدأ الاشتقاق . فينبغي التنبيه على أمرين : الأول : ان الذاتي على قسمين : الأول : ذاتي ( باب الإيساغوجي ) ، وهو الجنس والفصل والنوع . والثاني : ذاتي ( باب البرهان ) ، وهو المحمول الذي ينتزع عن نفس ذات الشيء بدون ضم ضميمة مثل زوجية الأربعة ، فكلاهما خارجان عن هذا البحث لانتفاء الموضوع بانتفاء ذاتي باب الإيساغوجي . مثلا : في قولنا ( زيد انسان ) إذا انتفى الانسان انتفى زيد ، هذا مثال النوع . وكذا في ( الانسان حيوان ناطق ) إذا انعدم الحيوان والناطق انعدم الانسان . فليس هنا حالتان حال التلبس وحال الانقضاء مع بقاء الذات ، فإذا فرضنا تبدل الانسان بالتراب أو الكلب بالملح فملاك الانسانية أو الكلبية ، وهو الصورة النوعية ، قد انعدمت وزالت ووجدت صورة نوعية ثانية وهي : صورة النوعية الترابية أو الملحية . ومن الواضح ان الانسان لا يصدق على التراب ، ولا الكلب على الملح بوجه